فصل: تفسير الآيات (160- 167):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (نسخة منقحة)



.تفسير الآيات (114- 115):

{وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (114) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115)}
{ولقد مننا على موسى وهارون} بالنُّبوَّة.
{ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم} يعني: الغرق.

.تفسير الآية رقم (125):

{أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125)}
{أتدعون بعلاً} يعني: صنماً كان لهم.

.تفسير الآيات (127- 128):

{فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (127) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (128)}
{فكذبوه فإنهم لمحضرون} في النَّار.
{إلاَّ عباد الله المخلصين} من قومه.

.تفسير الآية رقم (130):

{سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130)}
{سلام على إِلْ ياسين} يعني: إلياس عليه السَّلام. وقيل: يعني قومه ممَّن ينتسب إلى اتَّباعه.

.تفسير الآيات (140- 150):

{إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (146) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (148) فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (150)}
{إذ أبق} هرب {إلى الفلك المشحون} السَّفينة المملوءة حين ذهب مُغاضباً، فوقفت السَّفينة ولم تجرِ، فقارعه أهل السَّفينة فخرجت القرعة عليه، فخرج منها وألقى نفسه في البحر، فذلك قوله: {فساهم} فقارع {فكان من المدحضين} المغلوبين بالقرعة.
{فالتقمه} فابتلعه {الحوت وهم مليم} أتى بما يُلام عليه.
{فلولا أنَّه كان من المسبحين} من المُصلِّين قبل ذلك.
{للبث في بطنه} في بطن الحوت إلى يوم القيامة.
{فنبذناه} طرحناه {بالعراء} وجه الأرض {وهو سقيم} عليلٌ كالفرخ الممعَّط.
{وأنبتنا عليه} عنده {شجرة من يقطين} وهو القرع ليستظلَّ بها.
{وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} بل يزيدون.
{فآمنوا فمتعناهم إلى حين} إلى انقضاء آجالهم.
{فاستفتهم} فسل يا محمَّد أهلَ مكَّة {ألربك البنات ولهم البنون} وذلك أنَّهم كانوا يزعمون أنَّ الملائكة بنات الله.
{أم خلقنا الملائكة إناثاً وهم شاهدون} حاضرون خلقنا إيَّاهم.

.تفسير الآية رقم (153):

{أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153)}
{أَصطفى البنات على البنين} أتَّخذ البنات دون البنين فاصطفاها، وجعل لكم البنين؟ كقوله: {أفأصفاكم ربُّكم بالبنين واتَّخذَ من الملائكة إِناثاً.}

.تفسير الآيات (156- 158):

{أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (156) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (157) وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158)}
{أم لكم سلطان} برهانٌ {مبين} على أنَّ لله ولداً.
{فأتوا بكتابكم} الذي فيه حُجَّتكم {إن كنتم صادقين}.
{وجعلوا بينه وبين الجنة} يعني: الملائكة {نسباً} حين قالوا: إنَّهم بنات الله. {ولقد علمت الجنة} الملائكة {إنهم لمحضرون} أنَّ الذين قالوا هذا القول محضرون في النَّار.

.تفسير الآيات (160- 167):

{إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (160) فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (163) وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (164) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166) وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (167)}
{إلاَّ عباد الله المخلصين} فإنهم ناجون من النَّار.
{فإنكم وما تعبدون} من الأصنام.
{وما أنتم عليه بفاتنين} لا تفتنون أحداً على ما يعبدون ولا تضلونه.
{إلاَّ مَنْ هو صال الجحيم} أَيْ: إلا مَنْ هو في معلوم الله أنَّه يدخل النَّار.
{وما منا إلاَّ له} هذا من قول الملائكة، والمعنى: ما منَّا مَلَكٌ إلاَّ له {مقام معلوم} من السَّماء يعبد الله سبحانه هناك.
{وإنا لنحن الصافون} في الصَّلاة.
{وإنا لنحن المسبحون} المُصلُّون.
{وإن كانوا ليقولون} كان كفار مكَّة يقولون: لو جاءنا كتابٌ كما جاء غيرنا من الأوَّلين لأخلصنا عبادة الله سبحانه، فلمَّا جاءهم كفروا به.

.تفسير الآيات (170- 177):

{فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (170) وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177)}
{فسوف يعلمون} عاقبة كفرهم.
{ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين}.
{إنهم لهم المنصورون}.
{وإن جندنا لهم الغالبون} أَيْ: تقدَّم الوعد بنصرتهم، وهو قوله: {كَتَبَ اللَّهُ لأغلبنَّ أنا ورسلي} {فَتَوَلَّ عنهم حتى حين} حتى تنقضي المدة التي أمهلوا فيها.
{وأَبْصرْهم} انظر إليهم إذا عذِّبوا {فسوف يبصرون} ما أنكروا.
{أفبعذابنا يستعجلون} وذلك أنَّهم كانوا يقولون: متى هذا الوعد؟
{فإذا نزل} العذاب {بساحتهم} بِفِنائهم {فَسَاءَ صباح المنذرين}.

.تفسير الآية رقم (179):

{وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179)}
{وأبصر} انظر فبئس ما يصبحون عند ذلك.

.سورة ص:

.تفسير الآيات (1- 9):

{ص وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3) وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آَلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآَخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7) أَؤُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9)}
{ص} صدق الله {والقرآن ذي الذكر} ذي الشَّرف.
{بل الذين كفروا في عزَّة} امتناعٍ من الدِّين {وشقاق} خلافٍ وعداوةٍ.
{كم أهلكنا} هذا جواب القسم، اعترض بينهما قوله: {بل الذين كفروا}.
{فنادوا} بالاستغاثة عند الهلاك {ولات حين مناص} وليس حين منجىً وفوت.
{وعجبوا} يعني: أهل مكَّة {أن جاءهم منذر منهم} محمَّد صلى الله عليه وسلم.
{أجعل الآلهة إلهاً واحداً} وذلك أنَّهم اجتمعوا عند أبي طالب يشكون إليه النبيَّ صلى الله عيله وسلم، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: إني أدعوكم إلى كلمة التَّوحيد لا إله إلاَّ الله، فقالوا: كيف يسع الخلق كلَّهم إلهٌ واحد؟ {إنَّ هذا} الذي يقوله {لشيء عجاب} عجيب.
{وانطلق الملأ منهم} نهضوا من مجلسهم ذلك، يقول بعضهم لبعض: {امشوا واصبروا على آلهتكم إنَّ هذا} الذي يقوله محمَّد {لشيءٌ يراد} أَيْ: لأَمرٌ يُراد. بنا، ومكرٌ يمكر علينا.
{ما سمعنا بهذا} الذي يقوله {في الملَّة الآخرة} فيما أدركنا عليه آباءنا {إن هذا إلاَّ اختلاق} زورٌ وكذب.
{أَأنزل عليه الذكر من بيننا} كيف خُصَّ بالوحي من جملتنا؟ قالوا هذا حسداً له على النُّبوَّة. قال الله تعالى: {بل هم في شك من ذكري} أَيْ: وَحْيِي أَيْ: حين قالوا: اختلاق {بل لما يذوقوا عذاب} ولو ذاقوه لأيقنوا وصدَّقوا.
{أم عندهم خزائن رحمة ربك} أَيْ: مفاتيح النُّبوَّة حتى يعطوا النُّبوَّة مَن اختاروا.

.تفسير الآيات (10- 12):

{أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (10) جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ (11) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (12)}
{أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما} يعني: إنَّ ذلك لله عزَّ وجلَّ فيصطفي مَنْ يشاء {فليرتقوا في الأسباب} أَيْ: إن ادَّعوا شيئاً من ذلك فليصعدوا فيما يوصلهم إلى السَّماء، وليأتوا منها بالوحي إلى مَنْ يختارون، ثمَّ وعد نبيَّه النَّصر فقال: {جند ما هنالك} أَيْ: هم جندٌ هنالك {مهزوم} مغلوبٌ {من الأحزاب} كالقرون الماضية الذين قُهروا وأُهلكوا، وهذا إخبارٌ عن هزيمتهم ببدرٍ، ثمَّ عزَّى نبيَّه عليه السَّلام فقال: {كذبت قبلهم قوم نوح وعادٌ وفرعون ذو الأوتاد} ذو الملك الشَّديد.

.تفسير الآيات (14- 23):

{إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (14) وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (15) وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16) اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآَتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20) وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23)}
{إنْ كلٌّ} ما كلٌّ من هؤلاء {إلاَّ كذَّب الرسل فحقَّ} فوجب {عقاب}.
{وما ينظر هؤلاء} أَيْ: ما ينتظر هؤلاء كفار مكَّة {إلاَّ صيحة واحدة} وهي نفخة القيامة {ما لها من فواق} رجوعٌ ومردٌّ.
{وقالوا ربنا عجِّلْ لنا قطنا} كتابنا وصحيفة أعمالنا {قبل يوم الحساب} وذلك لمَّا نزل قوله: {فأمَّا مَنْ أوتي كتابه بيمينه} {وأمَّا مَنْ أوتي كتابه بشماله} سألوا ذلك، فنزلت هذه الآية. وقوله: {داود ذا الأيد} أي: ذا القوَّة في العباد {إنَّه أوَّابٌ} رجَّاع إلى الله سبحانه.
{إنا سخرنا الجبال معه يسبحن} يجاوبنه بالتَّسبيح {بالعشي والإِشراق} يعني: الضُّحى.
{والطير} أَيْ: وسخَّرنا الطَّير {محشورة} مجموعةً {كلٌّ له} لداود {أواب} مطيعٌ يأتيه ويسبِّح معه.
{وشددنا ملكه} بالحرس، وكانوا ثلاثةً وثلاثين ألف رجلٍ يحرسون كلَّ ليلةٍ محرابه. {وآتيناه الحكمة} الإِصابة في الأمور {وفصل الخطاب} بيان الكلام، والبصر في القضاء، وهو الفصل بين الحقِّ والباطل.
{وهل أتاك نبأ الخصم} يعني: الملكين اللذين تصوَّرا في صورة خصمين من بني آدم {إذ تسوروا المحراب} علوا غرفة داود عليه السَّلام.
{إذ دخلوا على داود ففزع منهم} لأنَّهما دخلا بغير إذنٍ في غير وقت دخول الخصوم {قالوا لا تخف خصمان} أَيْ: نحن خصمان {بغى بعضنا على بعض} أَيْ: ظلم بعضنا بعضاً {فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط} ولا تَجُرْ {واهدنا إلى سواء الصراط} إلى طريق الحقِّ.
{إنَّ هذا أخي له تسعٌ وتسعون نعجة} يعني: امرأة {ولي نعجة واحدة} أَي: امرآةٌ {فقال أكفلنيها} أَي: انزل عنها واجعلني أنا أكفلها {وعزَّني في الخطاب} غلبني في الاحتجاج لأنَّه أقوى مني. وأقدر على النُّطق، وهذا القول من الملكين على التّمثيل لا على التَّحقيق، كأنَّ القائل منهما قال: نحن كخصمين هذه حالهما، فلمَّا قال هذا أحد الخصمين اعترف له الآخر.

.تفسير الآيات (24- 27):

{قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ (25) يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26) وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27)}
{قال} داود عليه السَّلام: {لقد ظلمك بسؤال نعجتك} أَيْ: بسؤاله إيَّاك نعجتك: امرأتك أن يضمَّها {إلى نعاجه وإن كثيراً من الخلطاء} الشُّركاء {ليبغي بعضهم على بعض إلاَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليلٌ ما هم} وقليلٌ هم {وظنَّ داود} علم عند ذلك {إنّما فتناه} ابتليناه بتلك المرأة التي أحبَّ أن يتزوَّجها، ثمَّ تزوَّجها بعد قتل زوجها {فاستغفر ربه} ممَّا فعل، وهو محبَّته يتزوَّج امرأةَ مَنْ له امرأةٌ واحدةٌ، وله تسع وتسعون امرأةً {وخرَّ راكعاً} سقط للسُّجود بعد ما كان راكعاً {وأناب} رجع إلى الله سبحانه بالتَّوبة.
{فغفرنا له ذلك وإنَّ له عندنا} بعد المغفرة {لزلفى} قربةً {وحسن مآب} مرجع.
{يا داود إنَّا جعلناك خليفة في الأرض} أَيْ: عَنْ مَنْ قبلك من الأنبياء، وقوله: {بما نسوا يوم الحساب} أَيْ: تركوا الإِيمان به والعمل له.
{وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلاً} إلاَّ لأمرٍ صحيحٍ، وهو الدَّلالة على قدرة خالقهما وتوحيده وعبادته.